في ظل التحولات العميقة التي يشهدها العالم المعاصر، وفي ظل الانفتاح الثقافي والتواصل العالمي المتسارع، أصبحت الثقافة والتراث ليسا مجرد مخزون تاريخي أو ذاكرة ماضية، بل أدوات استراتيجية لبناء الهوية وتعزيز الانتماء الجماعي، ومقومات أساسية لتحقيق التنمية المستدامة على المستوى المجالي والاجتماعي.

ويكتسب التراث الثقافي المغربي، ولا سيما في مناطق الجنوب والحوض الصحراوي، أبعادا راهنية مزدوجة: فهو مرآة للماضي وحامل للذاكرة الجماعية، وفي الوقت نفسه رافعة لتجارب التنمية الثقافية والاقتصادية المستدامة. إن فهم العلاقة بين الثقافة والتراث والانتماء والهوية لا يقتصر على الدراسة الأكاديمية التقليدية، بل يستلزم قراءة نقدية للخطابات التاريخية، بما فيها الوثائق الإسبانية التي وثقت حياة المجتمعات الصحراوية في فترة الحماية، بهدف إعادة بناء سردية معرفية وطنية تحترم خصوصية الموروث المحلي.

وفي هذا السياق، تأتي هذه الندوة لتكون فضاء مفتوحا للنقاش والبحث، تجمع بين النظرية والتطبيق، بين التحليل الثقافي والمجالي، وبين قراءة التراث في ضوء تحديات العولمة والتغير الاجتماعي والسياسي.

المحور الأول:

لثقافة والتراث في المغرب المعاصر: الإطار المفاهيمي ودورهما في صون الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء الجماعي. (الاستاذ بوبريك احمد سالك)

 

المسير :
استعرض هذا المحور النظريات المعاصرة حول الثقافة والتراث، وحلل دورهما في ترسيخ الانتماء الوطني والهوية المغربية في ظل التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الراهنة. كما ناقش المحور كيف يمكن للثقافة أن تكون أداة فاعلة في مواجهة التحديات الثقافية والعولمة.

المحور الثاني:

التراث المادي واللامادي في مواجهة التحولات المعاصرة: بين الحفظ والتجديد. (الأستاذ اعلى سالم مزغاني)

 

المسير :
ركز هذا المحور على التحديات الراهنة التي تواجه التراث المغربي في سياق العولمة والتغيرات الثقافية المتسارعة، مع استعراض آليات حماية الموروث المادي واللامادي، وإعادة قراءته بما يعزز استمراريته ويضمن نقله للأجيال القادمة دون فقدان أصالته.

المحور الثالث:

الثقافة والتراث في الجنوب المغربي: أفق التنمية المجالية المستدامة وآليات التفعيل.(الاستاذ سيداتي حسن)

 

المسير :
كشف هذا المحور الدور الاستراتيجي للثقافة والتراث في تعزيز التنمية المجالية المستدامة في الجنوب المغربي، مع التركيز على الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لهذه العملية. فالجنوب المغربي، بما يمتلكه من تراث مادي كالآثار والمعالم التاريخية، وتراث غير مادي كالحكايات الشفوية، والممارسات الثقافية التقليدية، شكل أرضية خصبة لتوظيف هذا الرصيد الثقافي في دعم التنمية المجالية، وتعزيز الهوية المحلية، وصون الانتماء الجماعي.

 

كما ناقش هذا المحور آليات التفعيل الفعالة التي تسمح بتحويل التراث الثقافي من مجرد قيمة تاريخية إلى رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، عبر مشاريع السياحة الثقافية، والصناعات التقليدية، والمبادرات المجتمعية التي تشرك السكان المحليين في صون الموروث واستثماره بطريقة مستدامة. كما تناول المحور التحديات الراهنة التي تواجه هذا التوظيف، مثل العولمة، والهجرة، والتغيرات البيئية، واستعرض الحلول الممكنة لضمان استمرارية التراث وحمايته.

المحور الرابع:

المؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام كآليات لترسيخ الوعي بالتراث وصون الهوية الثقافية.(الاستاذ بوزيد لغلا)

المسير :
تناول هذا المحور الدور المحوري للمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام في تعزيز الوعي الثقافي وحماية الهوية الجماعية، مع التركيز على كيفية إدماج البعد التراثي والثقافي في سياسات التعليم والإعلام بالمغرب، وبالأخص في المناطق الجنوبية ذات الموروث الثقافي الغني والمتنوع. فالمؤسسات التعليمية ليست مجرد فضاءات للتلقين المعرفي، بل هي منصات لتنشئة أجيال واعية بالتراث المحلي والوطني، قادرة على فهم قيمها الثقافية والانتماء لهويتها الجماعية.

من جانب آخر، يمثل الإعلام أداة استراتيجية لنشر المعرفة التراثية، وتوسيع نطاق وصولها، وتعزيز الحوار الثقافي بين الأجيال المختلفة، بما يضمن استمرارية الموروث الثقافي ودمجه في الحياة اليومية. كما تطرق هذا المحور إلى تحليل الآليات والأساليب الفعالة التي يمكن من خلالها توظيف التعليم والإعلام كوسائل لترسيخ قيم الهوية والانتماء، مع إبراز التجارب العملية والمبادرات المحلية التي نجحت في حماية الذاكرة الجماعية، والتصدي لتحديات العولمة والتحولات الاجتماعية التي قد تهدد التراث الثقافي.

المحور الخامس:

التراث الثقافي في الطنطان ومحيطها من خلال  الكتابات الأركيولوجية والإثنوغرافية الإسبانية.

(الاستاذ اشطوط سلامة)

 

المسير :
تناول هذا المحور التراث الثقافي في مدينة الطنطان ومحيطها الصحراوي من خلال قراءة تحليلية للكتابات الأركيولوجية والإثنوغرافية الإسبانية، التي رصدت المنطقة خلال فترة الحماية الإسبانية في الصحراء المغربية. كما قام المحور إلى استكشاف المكونات المادية واللامادية للتراث المحلي، بما يشمل المعالم الأثرية، والعمارة التقليدية، والعادات الاجتماعية، والممارسات الثقافية التي شكلت الهوية المحلية للساكنة.

 

هذا المحور ركز على تحليل الوثائق الإسبانية من منظور نقدي، بما يسمح بفهم كيف صور المستعمر الثقافة الصحراوية وساكنتها، وكيف حاولت هذه الكتابات العلمية – رغم طابعها الاستعماري – توثيق العلاقات الاجتماعية، والهياكل القبلية، وأساليب العيش في البيئة الصحراوية القاسية. كما تطرق إلى إبراز القيمة المعرفية لهذه المصادر في دراسة البنية الاجتماعية والثقافية للمنطقة، وفهم مدى تأثير الاستعمار على تطور الهوية المحلية وترسيخ الانتماء الجماعي.

التمرير إلى الأعلى