ثقافة الرحل: امتداد عريق لمغرب عميق

في إطار فعاليات موسم طانطان لسنة 2025، نظّمت جمعية فعاليات الشباب بشراكة مع مؤسسة أموكار ندوة فكرية تحت عنوان: “ثقافة الرحل: امتداد عريق لمغرب عميق – محطات سوسيو-ثقافية من موسم طانطان”، وذلك يوم الجمعة 16 ماي بدار الشباب الشيخ محمد الأغظف. وقد شارك في تأطير الندوة ثلة من الأساتذة والباحثين، من بينهم الدكتور بوزيد الغلا، الأستاذ أعلي سالم مزغاني، الأستاذ محمد فاضل جاكوك، والأستاذ إبراهيم الزروالي.

الندوة شكّلت فضاءً معرفياً غنياً، هدف إلى التعريف بعمق تراث الرحل التاريخي وإبراز القيم الاجتماعية والثقافية التي تميّز هذا النمط العريق من العيش، باعتباره أحد مكونات الهوية المغربية، وخاصة في الحوض الصحراوي. كما سلّطت الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه موسم طانطان—المصنف تراثاً لامادياً لدى اليونسكو—في صون الموروث البدوي وإحياء الذاكرة الجماعية للمنطقة.

 

وتطرقت المداخلات إلى ثلاثة محاور أساسية:

  • ثقافة الرحل كنظام متكامل يضم المعارف والعادات والفنون الشفوية، ويعكس قدرة الإنسان الصحراوي على التكيّف والتعايش مع بيئته.

  • موسم طانطان باعتباره فضاءً سنوياً يجدد الروابط الاجتماعية، ويعيد إحياء التقاليد المرتبطة بالكرم والضيافة والتواصل بين القبائل.

  • أصالة التراث البدوي ودوره في تشكيل الهوية المغربية وفي الحفاظ على الخصوصيات الثقافية للمناطق الجنوبية.

وفي ختام الندوة، دعا المشاركون إلى ضرورة:

  • توثيق تراث الرحل وحمايته من الاندثار.

  • إدماجه في البرامج التعليمية والمناهج الثقافية لتعزيز الوعي لدى الأجيال المقبلة.

  • تطوير السياحة الثقافية المرتبطة بالتراث البدوي بما يساهم في التنمية المحلية.

  • تثمين جهود الجمعيات المحلية التي تعمل على حفظ هذا الموروث وإبرازه في المحافل الوطنية والدولية.

بهذه التوصيات، أكدت الندوة مرة أخرى أن ثقافة الرحل ليست مجرد ذاكرة ماضية، بل رصيد حيّ يساهم في بناء مغرب متعدد ومتماسك، يستمد قوته من تنوعه الثقافي وعمق جذوره التاريخية.

 
 
التمرير إلى الأعلى